الحمد لله ربّ العالمين , والصّلاة والسّلام على رسول الله , وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه .
فتذكيرا لإخواني بأمر عظيم , وهو الموت , ومن بعده قيام القيامة , أحببت أن أضع بعض المواعظ التي جمعتها من كتاب التذكرة للقرطبي - رحمه الله - وقد جمعت المواعظ التي ذكرها في كتابه كلها ,وسأقوم بتنسيقها في مواضيع, ليسهل قراءتها ,ويتنفع بها إخواننا السلفيّون , علما بأني قد أحذف من كلام القرطبي وقد أزيد حسب ما تقتضيه المصلحة , أسأل الله التوفيق والسداد
وبعد :
فيا عباد الله , تذكروا وقوفكم بين يدي الجبّار , وسؤالكم عما فعلتموه في هذه الدار , في يوم تشخص فيه الأبصار , فتفكروا - يا أخواني - هل مصيركم حينئذ إلى الجنّة أم إلى النّار .
يا - إخواني - ماذا أعددنا لذلكم اليوم العظيم , ألا يردعنا إنذار العلي العظيم , إذ يقول في كتابه الكريم " وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع "
يا إخواني ألا نعتبر بمن صار تحت التراب , و انقطع عن الأهل و الأحباب, بعد أن قاد الجيوش و العساكر, و نافس الأصحاب و العشائر, و جمع الأموال و الذخائر, فجاءه الموت على وقت لم يحتسبه و هول لم يرتقبه. فلتذكروا - إخواني - حال من مضى من إخواننا و درج من أقراننا, الذين بلغوا الآمال, و جمعوا الأموال ,كيف انقطعت آمالهم , و لم تغن عنهم أموالهم , و محا التراب محاسن وجوههم , و افترقت في القبور أجزاؤهم , و ترمل بعدهم نساؤهم , و شمل ذل اليتم أولادهم, و اقتسم غيرهم طريقهم و بلادهم .
فتفكر يا مغرور في الموت و سكرته , و صعوبة كأسه و مرارته , فيما للموت من وعد ما أصدقه, و من حاكم ما أعدله , كفى بالموت مقرحا للقلوب , و مبكيا للعيون , و مفرقا للجماعات , و هادما للذات , و قاطعا للأمنيات.
فهل تفكرت يا ابن آدم في يوم مصرعك , و انتقالك من موضعك , و إذا نقلت من سعة إلى ضيق, و خانك الصاحب و الرفيق , و هجرك الأخ و الصديق , و أخذت من فراشك و غطائك إلى عرر , و غطوك من بعد لين لحافك بتراب و مدر , فيا جامع المال و المجتهد في البنيان , ليس لك و الله من مال إلا الأكفان , بل هي و الله للخراب و الذهاب , و جسمك للتراب و المآب , فأين الذي جمعته من المال ؟ فهل أنقذك من الأهوال ؟ كلا بل تركته إلى من لا يحمدك , و قدمت بأوزارك على من لا يعذرك . اهـ