المواجهة
الحكومة في هذه الايام تشهد نوعا من الصحوة والقوة وتتجه دائما الى المواجهة فيما اقتنعت به وتريده، والحزم مطلوب بلا شك، لكن في حال امتلاك الحجة والرأي المدروس الحكيم العادل، لان المواجهة من اجل المواجهة مبدأ ضار غير نافع للبلد لانه مبني على العناد والاستبداد بالرأي، وهذا الامر ينعدم معه الاصلاح والتنمية والتقدم المطلوب، لكن ما نشاهده اليوم امر محزن ولا يبشر بخير، فنجد الحكومة تسارع بالتصدي لاي استجواب بمجرد تصريح لأحد النواب انه سيقدم استجوابا. السؤال هو: لماذا التسرع ولماذا سلوك طريق المواجهة قبل دراسة الامر؟ فطالب الاصلاح يقبل النقد بسعة صدر ويستمع للنقد ويدرسه دراسة جيدة، فان كان حقا قبله وان كان باطلا رده بالحجة والبيان والوضوح. وكل عاقل سيقبل الامر لوضوحه، اما المواجهة عنادا فهي امر مرفوض لانها دليل ضعف وفقدان للحجة، وما نراه اليوم استعجال في اقرار قوانين تحتاج الى دراسة وتعديل لانها تشكل مستقبل بلد، والاعتماد في الاقرار او الرفض على عدد النواب المؤيدين امر لا يبشر بخير وسيجر البلاد الى مشاكل لا تحمد عقباها، فقانون مثل الخصخصة فيه ايجابيات وفيه سلبيات يقر بسرعة وباقرار الجميع بانه قابل للتعديلات وتمت عليه، ويقر وكأن لسان الحال يقول: القانون ماشي رضي من رضي وسخط من سخط والكوادر نقرها ولا نقبل التعديل ولا النظر في الخطأ، ولا نقبل اي امر غير ما ذكرناه امر لا يبشر بخير، فالرفض لاي امر غير مرغوب فيه لدى الحكومة امر ينافي العدالة وينافي التنمية وينافي الاصلاح تلك الكلمة التي كنا نسمعها بكثرة في السنين الماضية وصارت شبه منسية واستبدلت بالتنمية وبقينا في حرب المصطلحات، ولا اصلاح ولا تنمية ما دامت النفوس غير صافية، فمبدأ العناد ومبدأ الشعور بالقوة لا للحجة ولكن لكثرة المؤيدين امر لا يقبله كل محب لوطنه والله المستعان.
علي العبدالهادي
جريدة القبس