[CENTER]المصادر السابق ذكرها تؤكد ان ارض تهامة والحجاز ونجد هي ديار ربيعة القديمة ومنها تفرقوا وانتشروا في البلاد وكذلك دخول بعض البطون الربعية في الازد وقبائل تهامة مثل اكلب وعنز بن وائل وبعض البطون البكرية بالاضافة الى ما ذكرته في موضوع بنو شعبة من انتقال بعض القبائل التغلبية الى تهامة وفرسان وحلفهم مع كنانة ومجاورتهم للازديين وابناء عمومتهم اكلب وبنو عنز بن وائل.
الحلف الازدي الربعي وما جاء عنه من اخبار
نشأ الحلف الازدي القحطاني والربعي العدناني في الجاهلية زمن الملك التبع اليماني في اليمن ثم اعيد احياء هذا الحلف بين الازديين والربعيين في الشام وكانت هناك محاولات لتفكيك هذا الحلف ،واشارالمؤرخون الى هذا الحلف في اكثر من مصدر سأذكرها بأختصار.
نشأة الحلف
قال الصحاري في كتابه الانساب
(ملك تُبّع الأصغر بن حسْان ذي معاهن بن تبع الأسعد)
قال عبيد بن شربة: ثم ملك تُبّع بن حسان بن ذي معاهن ابن تبع الأسعد، فهابته حمير والعرب هيبةً شديدة، فبعث بابن أخته الحارث بن عمرو المقصور بن حُجر الكندي وهو جد امرئ القيس الكندي، فملكه على مَعّدّ، وسار هو إلى الشام حتى أعطته غسان طاعتها، ووطيء العَرَب حتى أشتد ذلك منه فيها، وقيل له: أرفق بربيعة جندك، فإنهم عَضُدَك وعضدَ مَنْ بعدك. قال: و من ربيعة? ليست إلا قوم مني قال: فإن ألهك قد أمرك بذلك. فلتكن منهم وليكونوا منك. قال: ما أريد أن يكون سوى قومي أُزْر. قال: بلى أتخذهم دون المعاشر، ما استقل في السماء طائر، فإنك بذلك مأمور، فاحذر من المعصية التغيير. فبعث إلى سادة ربيعة فعَقَد الحلفَ بينهم وبين اليَمَن، وكنت بينهم في ذلك كتابا، ووضعه في صندوق ودفنه في خليج من البحر، وأجرى عليه الماء، وفي ذلك يقول عوف بن ربيعة:
إلا يا خير خلق اللـه= تبـع بـن حـسـان
وابن التُّبَّع الأسـعـد= أو التُّبَّع ذي الـشـن
وابن السادة الأخـياء= رو الفكاك للعالـي
أبيت اللعن أنت المَلْك= من أولاد قحـطـام
وأهل السؤود الأقـدام= مجدا غير بهـتـان
ملوك الناس والسـادة= في أوّل الأزمــان
أتيناك بحلف نبتغـي= في خـير جـيران
فكنت المرتضى علما= وكنت الهادم البانـي
وَرِثْتَ المجد عن جدل= قدما قبل لـقـمـان
فقد آمن منا الـشـرّ= عقلاك الـوثـيقـان
وكان ملكه ثماني وتسعين سنة. وفي نسخة أخرى ثماني وسبعين سنة.
العمدة في محاسن الشعر وآدابه ابن رشيق القيرواني
(ثم حسان بن تبع الأوسط، وهو الذي غزا جديسا وقتل اليمامة التي سميت بها جو اليمامة، ثم عمرو بن تبع أخو حسان، وكان ملكه ثلاثاً وستين سنة، ثم عبد كلال بن مثوب، وكان على دين عيسى يستر إيمانه، وكان ملكه أربعاً وسبعين سنة؛ ثم تبع بن حسان وهو الأصغر، وكان الحارث بن عمرو بن حجر جد امرئ القيس ابن أخيه، وتبع هو الذي عقد الحلف بين ربيعة واليمن..)
وهذا نص وثيقة الحلف الازدي الربعي كما ذكره ابوحنيفة الدينوري في كتابه الاخبار الطوال:
نص الو ثيقة:
" بسم الله العلي الأعظم، الماجد المنعم، هذا ما احتلف عليه آل قحطان وربيعة الأخوان، احتلفوا على السواء السوا، والأواصر والإخا، ما احتذى رجل حذا، وما راح راكب واغتدى، يحمله الصغار عن الكبار، والأشرار عن الأخيار. آخر الدهر والأبد، إلى انقضاء مدة الأمد، وانقراض الآباء والولد، حلف يوطأ ويثب، ما طلع نجم وغرب، خلطوا عليه دماهم، عند ملك أرضاهم، خلطها بخمر وسقاهم، جز من نوصيهم أشعارهم، وقلم عن أناملهم أظفارهم، فجمع ذلك في صر، ودفنه تحت ماء غمر، في جوف قعر بحر آخر الدهر، لا سهو فيه ولا نسيان، ولا غدر ولا خذلان، بعقد موكد شديد، إلى آخر الدهر الأبيد، ما دعا صبي أباه، وما حلب عبد في إناه، تحمل عليه الحوامل، وتقبل عليه القوابل، ما حل بعد عام قابل، عليه المحيا والممات، حتى ييبس الفرات، وكتب في الشهر الأصم عند ملك أخي ذمم، تبع بن ملكيكرب، معدن الفضل والحسب، عليهم جميعاً كفل، وشهد الله الأجل، الذي ما شاء فعل، عقله من عقل، وجهله من جهل ".
احياء الحلف مرة اخرى في في الشام قال ابوحنيفة الدينوري:
واستدف الملك لمروان بن محمد، وأعطاه أهل البلدان الطاعة؛ ثم إن العصبية وقعت بخراسان بين المضرية واليمانية.
وكان سبب ذلك، أن جديع بن علي المعروف بالكرماني كان سيد من بأرض خراسان من اليمانية، وكان نصر بن سيار متعصباً على اليمانية، مبغضاً لهم، فكان لا يستعين بأحد منهم، وعادى أيضاً ربيعة لميلها إلى اليمانية، فعاتبه الكرماني في ذلك.
فقال له نصر: ما أنت وذاك? قال الكرماني: إنما أريد بذلك صلاح أمرك، فإني أخاف أن تفسد عليك سلطانك، وتحمل عليك عدوك هذا المطل، يعني المسودة . قال له نصر: أنت شيخ قد خرفت.
فأسمعه الكرماني كلاماً غليظاً، فغضب نصر، وأمر بالكرماني إلى الحبس، فحبس في القهندز، وهي القلعة العتيقة.
فغضب أحياء العرب للكرماني، فاعتزلوا نصر بن سيار، واجتمع إلى نصر المضرية، فطابقوه وشايعوه.
..فلما رجعت إلى الكرماني نفسه نزل من ذلك التل، وأتى بدابه ركبها حتى انتهى إلى منزله، واجتمعت إليه الأزد، وسائر من بخراسان من اليمانية، وانحازت ربيعة معهم.
وبلغ نصر سيار الخبر، فدعا بصاحب الحبس فضرب عنقه، وظن أن ذلك كان بمواطأة منه.
ثم قال لسلم بن أحوز المازني، وكان على شرطه: انطلق إلى كرماني، فأعلمه: أني لم أرد به مكروهاً، وإنما أردت تأديبه لما استقبلني به، ومره أن يصير إلي آمناً، لأناظره في بعض الأمر.
فصار سلم إليه، فإذا هو بمحمد بن المثنى الرعبي جالساً على الباب في سبعمائة رجل من ربيعة، فدخل عليه، فأبلغه الرسالة، فقال الكرماني: لا، ولا كرامة، ماله عندي إلا السيف.
فأبلغ ذلك نصراً.
...ثم إن الكرماني كتب إلى عمر بن إبراهيم، من ولد أبرهة بن الصباح، ملك حمير، وكان آخر ملوكهم، وكان مستوطناً الكوفة، يسأله أن يوجه إليه بنسخة حلف اليمن وربيعة، الذي كان بينهم في الجاهلية، ليحييه، ويجدده، وإنما أراد بذلك أن يستدعي ربيعة إلى مكانفته.
فأرسل به إليه.
فجمع الكرماني إليه أشراف اليمن وعظماء ربيعة، وقرأ عليهم نسخة الحلف.
..فلما قرئ عليهم هذا الكتاب تواقفوا على أن ينصر بعضهم بعضاً، ويكون أمرهم واحداً
نهاية الأرب في فنون الأدب النويري
وهرب عبيد الله بن زياد إلى الشام قال: ثم إن الأزد وربيعة جددوا الحلف الذي كان بينهم، وأنفق ابن زياد مالاً كثيراً فيهم حتى تم الحلف، وكتبوا بينهم بذلك كتابين، فلما تحالفوا اتفقوا على أن يردوا ابن زياد إلى دار الإمارة، فساروا ورئيسهم مسعود بن عمرو، فقال لابن زياد: سر معنا، فلم يفعل، وأرسل معه مواليه على الخيل، وقال لهم لا يحدثن خير ولا شر إلا أنبأتموني به.
فجعل مسعود لا يأتي سمة ولا يتجاوز قبيلة إلا أتى بعض أولئك الموالي إلى ابن زياد بالخبر، وسارت ربيعة وعليهم مالك بن مسمع فأخذوا سكة المربد، وجاء مسعود فدخل المسجد وصعد المنبر، وعبد الله بن الحارث في دار الإمارة، فقيل له، إن مسعود وأهل اليمن وربيعة قد ساروا وسيهيج بين الناس شر، فلو أصلحت بينهم وركبت في بني تميم، فقال: أبعدهم الله، والله لا أفسدت نفسي في صلاحهم، وسار مالك بن مسمع نحو دور بني تميم حتى دخل سكة بني العدوية، فحرق دورهم لما في نفسه منهم.
وجاء بنو تميم إلى الأحنف بن قيس فقالوا: يا أبا بحر، إن ربيعة والأزد قد تحالفوا وقد ساروا إلى الرحبة فدخلوها، فقال، لستم بأحق بالمسجد منهم، فقالوا: قد دخلوا الدار، فقال: لستم بأحق بالدار منهم، فأتته امرأة بمجمر وقالت له: مالك وللرياسة?! إنما أنت امرأة تتجمر.. الى آخر القصة.
ومن المحاولات لقطع هذا الحلف ماذكره ابو هلا ل العسكري في كتابه جمهرة الامثال
((وأجرأ من قاتل عقبة))
وهو عقبة بن مسلم الهنأي. وكان المنصور أراد أن يقطع الحلف بين ربيعة واليمن، فقلد عقبة اليمامة والبحرين والبصرة، وقلد معن بن زائدة اليمن، وبسط أيديهما في القتل، وأخذ الأموال، فأسرع كل واحد منهما في قوم صاحبه، وصارت بينهما الطوائل، فانقطع الحلف، وكان عقبة ظالماً مهيباً، فقتله رجل من ربيعة في المسجد الجامع، وقتل مكانه، فضرب به المثل، فقيل: أجرأ من قاتل عقبة، وقتل معن بعده غيلة، قتله قوم من الخوارج، وهو يلي طبرستان، وكان قد كتب معن إلى عقبة: كف حتى أكف، فكتب إليه عقبة: لا والله أو تعلم أينا يسبق زوامله إلى النار!
وكان هناك مصاهرة بين الازديين والربعيين منذ القدم وسأذكر على سبيل المثال ما يهمنا نحن التغالبة ان نسل الملك عمرو بن عامر ملك الازد(جد آل زايد الدواسر) هم من اخوال واجداد بني تغلب وقد ورد في ذلك قصص من زمن كليب التغلبي ..وفيها ان عمرة بنت الخنابس التغلبية وقيل هي عمرة بنت الحباب التغلبية وكان زوجها لبيد الغساني الازدي من ملوك اليمن ولطمها لقول افتخرت فيه بكليب التغلبي وابيها عمران التغلبي وباخوالها وامها او جدتها الوجيهة بنت عمرو بن عامر ملك الازد،فلما وصل الخبر الى كليب خرج الى لبيد فصدع هامته بالسيف
وتفاصيل هذه القصة ذكرها احد بني تغلب وهو ابو الحسن العدوي التغلبي المعروف بالشمشاطي (تـ 376هجرية) وهو من ندماء سيف الدولة ابن حمدون التغلبي قال:وهو يوم لبني تَغلِبَ على غَسّان ولَخْم وبُطُونٍ من اليمَن، وفيه مَقْتَلُ عَمْرو بن نائِل مَلِكِ لَخْمٍ:
كان ابنُ عُنُق الحَيّةِ واسمُه أَوْفَى بن يَعْفُرَالَغسّانيّ وعُنُقُ الحَيَّةِ بلُغة حِمْيَر:مَلِكُ الملوك بَعُ مَلِكاً من مُلوكِ غسّانَ يقال له لَبِيدُ بن النمِس ليُملِّكَه على بني تَغلِب، فلمّا قَدِمَعَلَيْهِم تزوَّجَ امرأةً من بني عِمرَانَ ابنِ تغلبَ يقال لهَا: عمرةُ بنتُ الخُنَابِس ثم إن بني تَغْلبَ كَرِهوا أَنْ يملكوه عليهم،ومَنعوه الإِتَاوةَ، فأَقَامَ على غيرِ ذِمّة فنازعتْه امْرَأَتُهُ الكَلاَمَ،فلَطَمَ وَجْهَها وقال: كأَنَّكِ تُرَيْن أَنّكِ حُرَّةٌ، قالت: وما يَمنَعُني وأَبِي عِمرانُ،وجَدِّي .. الوُجِيهَةُ ابْنَةُ عَمْرو بن عامر ملك الاَزدِ، قال: تلك القَرابَةُ منَعَتك،لولا ذلكِ لشَدَدْتُ شَعرَكِ إِلى ذَنَبِ قَلُوصٍ جَرْباءَ صَعْبَةٍ حتَّى تُقَطّعك. فخَرجَتِ المرأَةُ حتى أَتتْ كُلَيْباً وهي تَبكي وتقول:
ما كـنـتُ أَخْــشَـى والحَـوَادِثُ جَـمّةٌ = أَنَّأ عَبيدُ الحيّمِن غَـسّـانِ
حتَّى عـلَـتْـني مِنْ لَـبِـيدٍ لَطْـمَةٌ = سَدِرَتْ لِحـامِي حَرِّهـاالـعـيْنانِ
لا تـبْـرَحـو الـدَّهرَ الجَدِيدَ أَذِلّةً = شُنْــجَ الأَعِــنَّةِ يوم كـلِّ رِهَانِ
لَوْلاَ الـوَجِيهَةُ قطَّعَـتْـنِـي بكْرَةٌ = جَرْباءُ مُـشـعَـلَةٌ مـنَالـقَـطرَانِ
وأَعْلَمَتْ كُلَيْباً الخَبَرَ، فقال لها: إِنّيقاتِلُه، وخَرجَ كُليبٌ يَدُورُ في الحَيِّ لَيْلَتَه، فسَمِعَ لَبِيداً وقد أَخَذَفيه الشَّرَابُ وهو يَتَغَنَّى:
طَـــالَ لَيْلِي فمــَا أَحُسُّ هُجـُودَا= أَرْقُبُ الـنَّجْـمَ للـمغَارِ عَـمـيدَا
مِنْ حَـدِيثٍ نَـمَـى إِليَّعَنِ الـمرءِ= كُـلَـيْبٍ فَـزَادَحِقْدِي وَقُـودَا
يا بَـني تـغْـلـبٍ عَـلاَمَ تَـقُولُو انَ= كُـلَـيْبٌ يُهدِي إِليَّ الـوَعِـيدَا
نَحْن كُنّا اامُلوكَ في عصر الدهـرر=وكُـنْـتُمْ فِـيم الأَنَــاةُ عَـبـيدَا
اِنّ فـي مَـنْـعِك الإِتَاوَةَ حَـرْبا= ونَـكالاً يُشَـيِّـبانِ الـوَلِـيدَا
فاقْـبَلِـي ما أَتَـاكِ مِنقِبَل المَلك =ولا تَـهْـلِكِي هَـلاَكَ ثَــمـودَا
فلمّا سَمِعَ كُليبٌ الغِنَاءَ دخلَ مُغْضَباً على لَبِيد فقتله، وقال: نحن عَبِيدٌ كما قلتَ إِن لم نُغَيِّر. ثم خَرَجَ وهو يقول:
إِن يكنْ قَتلُنا الملوكَ خَطَـاءُ=أَو صَوَاباً فقد قَتَلْنا لَـبِـيدَا
وخَلَعْنَا المُلوُكَ إِنَّ لنـا الـيَوْم=جِيَاداً مَنْسـوبَةً وعَـديدَا
وحُلوماً لنَا يَعِيشُ بها الـنّـاس=ورُكْناً مِنَ الحِفَاظِ شَدِيدَا
إٍِنْ يُرِدْنَا بكَيْده عُنُقُ الحَـيَّة= لا أُلْفَ عِنْدَهَـا رِعْـدِيدَا
نُوقِدُ الحَرْبَ بالذِي عَرَفَ النَّاس=بها تَغلِباً ونُذْكِي الوَقُودَا
ونَرُدُّ الأَنَـاةَ ردَّ ذَوِي الـعِز=ولا نَجْعَلُ الحُرُوبَ وَعِيدا
[/CENTER
الباحث / ال ابي سلة الشعبي التغلبي (منتديات تغلب)