لا شيء يغضبني غير اللعن أغضب بشدة عندما أسمع هذه الكلمة , في السابق كانت عادة اللعن محدودة وتمارس على استحياء لكن في الآون الأخيرة أراها انتشرت بشكل كبير جدا فالبعض عندما يغضب أو تصيبه مصيبة يرمي بتلك الألفاظ في جميع الإتجاهات و البعض الآخر يتلفظ بتلك الألفاظ سواء كان غاضب أو لا لدرجة أنني رأيت اليوم أحد الفتيات استبدلت تحية الإسلام بتلك الألفاظ ! .
او تستبدل بكلمات المدح والفخر
مثل هؤلاء تكون أنقلبت عندهم المعايير فالنوع الأول يعتقد أن تلك الألفاظ كفيلة بإزالة المصائب وتخفيف حدة الغضب أما النوع الثاني يعتقدون أنهم محل الإعجاب والتقدير والاحترام .
كلاهما مخطئ والعيب هو الإستمرار على الخطأ. ولتحرر من عادة اللعن هناك مقالة جيدة احتفظ بها في دفتري من أيام المرحلة المتوسطة لا أعلم من كاتبها يقول أو تقول :
{ إذا اهتاجت النفس , وضعف التفكير , و وهنت القدرة على (حساب الكلمات) , وعلى اختيارها , تحرك اللسان بألفاظ وكلمات عنيفة وعاصفة . ومن الكلمات التي يتحرك بها اللسان -في غيبة تلك الفضائل- كلمة (اللعن) .
كنت أتحدث مع بعض الناس عن هذا الأسلوب غير المحبب من الألفاظ والنعوت. فشعرت بأن بعض السامعين غير مرتاح, بل شعرت بأنه ينظر إلى اللعن و كأنه خاصية من خصائص المسلم!! وهذا موقف غريب. موقف غريب لأن هدي الإسلام لا يهدي إلى اللعن و لا إلى أن يتعود اللسان على هذه الكلمات . وهذا هو الدليل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "ليس المؤمن بطعان, و لا لعان , ولا فاحش, ولا بذيء "
- "لا يكون اللعانون شهداء و لا شفعاء يوم القيامة"
- "لا يكون المؤمن لعاناً"
- " لا ينبغي لصديق أن يكون لعاناً"
- وقال أنس بن مالك " لم يكن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- سباباً ولا فاحشاً و لا لاعناً"
- وعن عبدالله بن عباس أن رجلاً لعن الريح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تلعنها فأنها مأمورة مسخرة"
- وقيل لرسول الله: ادع على المشركين والعنهم , فقال "إنما بعثت رحمة, ولم أبعث لعاناً" .
والنهي عن اللعن -بهذه الكثافة والاستفاضة- متسق مع مقاصد الإسلام الكبرى. ومن أعظم هذه المقاصد : مقصد الرحمة قال تعالى: "وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون" وقال: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" ولما كانت اللعنة أو اللعن تعني الطرد من رحمة الله - التي هي من أجل مقاصد الإسلام- نهى الإسلام أن يعود المسلم لسانه على التلفظ بهذه الكلمة الطاردة للرحمة } .
منقووول