29- يـوم ذي حسا
وهو وادٍ بأرض الشربة من ديار عبس وغطفان ,,,,
وقد دارت الوقعة بين عبس وذبيان في هذا الموقع
وكان من قصة هذا اليوم أن قبائل ذبيان وأحلافهم قد تجمعوا
ثم نزلوا وتوافوا مع بني عبس بذي حسا وهو وادي الصفا من أرض الشربة
وبينها وبين قطن في أرض الشربة ثلاث ليال وبينها وبين اليعميرية
التي هي ماء بواد من بطن نخلة من أرض الشربة ليلة واحدة
وقد هربت بنو عبس وخافت ألا تقوم لهم بعدها قائمة
واتبعوهم بنو ذبيان حتى لحقوهم فقالوا التفاني أو تقيدونا
فأشار قيس بن زهير على الربيع بن زياد العبسي ألا يناجزوهم
وأن يعطوهم رهائن من أبنائهم حتى ينظروا في أمرهم
فتراضوا ان تكون الرهن عند سبيع بن عمرو أحد بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان
فدفعوا إليه ثمانية من الصبيان وانصرفوا وتكافت الناس
وكان رأي الربيع أن يناجزوهم القتال ,,, فثناه قيس عن ذلك
فقال الربيع :
|
أقـول ولـم أملـك لقيـس نصيحـةأرى ما يـرى والله بالغيـب أعلـم |
أتبقي على ذبيان في قتـل مالـكفقد حش جاني الحرب ناراً تضرم |
|
فمكثت الرهن عند سبيع بن عمرو حتى حضرته الوفاة
فقال لإبنه مالك إن عندك مكرمة لا تبيد ,,,,,
لا ضير إن أنت حفظت هؤلاء الأغيلمة
فكأني بك لو مت أتاك خالك حذيفة بن بدر
فعصر لك عينيه وقال هلك سيدنا ثم خدعك عنهم
حتى تدفعهم إليه فيقتلهم ,,, فلا تشرف بعدها أبداً
فإن خفت ذلك فاذهب بهم إلى قومهم
فلما هلك سبيع أطاف حذيفة بابنه مالك وخدعه
حتى دفعهم إليه فأتى بهم اليعمرية
فجعل يبرز كل يوم غلاماً فينصبه
ويقول ناد أباك فينادى أباه حتى يقتله
30- يـوم ذي طلوح
وهو موضع في حزن بني يربوع بين فيد والكوفة
وقد وقعت فيه الوقعة بين بني يربوع من بني تميم ,,,
وبنو عجل وبنوشيبان من بني بكر بن وائل
وقصة هذا اليوم تتلخص في أنه :
كان عميرة بن طارق بن حصينة بن أريم بن عبيد بن ثعلبة
تزوج مرية بنت جابر اخت أبجر بن جابر العجلي
فخرج حتى ابتنى بها في بني عجل فأتى أبجر أخته مرية يزورها
فقال لها إني لا أرجو أن أتيك ببنت النطف امرأة عمرية التي في قومها
فقال له عميرة أترضى أن تحاربني وتسبيني ,,, فندم أبجر
وقال لعميرة ما كنت لأغزو قومك ,,, ثم غزا أبجر والحوفزان ومعهم بنو شيبان
وساروا بعميرة معهم قد وكل به أبجر أخاه حرفصه بن جابر
فقال له عميرة لو رجعت إلى أهلي فاحتملتهم
فقال حرفصه افعل فكر عميرة ناقته ثم نكل عن الجيش
فسار يومين وليلة حتى أتى بني يربوع فأنذرهم الجيش
فاجتمعوا حتى التقوا بأسفل ذي طلوح
فأول ما كان فارس طلع عليهم عميرة
فنادى يا أبجر هلم فقال من انت قال أنا عميرة فكذبه
فسفر عن وجهه فعرفه فأقبل إليه والتقت الخيل بالخيل
فأسر الجيش إلا أقلهم
وأسر حنظلة بن بشر بن عمرو بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم اليربوعي
الحوفزان بن شريك وأخذه معه مكبلاً
وأخذ عميرة بن طارق ,,, سواده بن يزيد بن بجير بن غنم ,,, عم أبجر
وأُخذ ابن عنمةالضبي الشاعر ,,, وكان مع بني شيبان
فافتكه متمم بن نويرة
فقال ابن عنمة يمدح متمم بن نويرة :
|
جزى الله رب الناس عني متمماًبخيـر جـزاء مــا أعــف وأمـجـدا |
أجـيــرت بـــه أبــاؤنــا وبـنـاتـنـاوشــارك فــي إطلاقـنـا وتـفـردا |
أبـا نهشـل إنـي لكـم غيـر كـافـرولا جاعل من دونك المال مؤصدا |
|
وأسر سويد بن الحوفزان ,,, وسعد بن فلحس الشيباني
وهما من بني سعد بن همام بن مرة بن شيبان
فقال جرير يفخر بيوم ذي طلوح :
|
ولمـا لقينـا خـيـل أبـجـر يـدعـيبدعوى لجيم غيـر ميـل العواتـق |
صبرنا وكـان الصبـر منـا سجيـةبأسيافنا تحـت الظـلال الخوافـق |
فـلـمــا رأوا لا هــــوادة عـنـدنــادعوا بعد كرب يا عمير بن طارق |
|
وفي رواية أخري ان عميرة قد قال لحرقصة
هل تأذن لي أن أذهب إلى أهلي فأحتملهم
فقال حرقصة ما ابالي أن تفعل فكر عميرة على ناقتة ومضي
وافتقد الناس عميرة لم يجدوه وعلم أبجر بما وقع فأتى اخته مرية
فقال لها أين هو ,,, فقالت لاقانا ضحى فوافقنا
ثم مضى إلى دارنا فلم نره بعد ,,,
واستحيا حرقصة أن يذكر امره لأحد حتى جن عليه الليل
وتحدث به الرجال من قبل النساء وأقبلوا إلى حرقصة
فقالوا ويلك ما صنع الرجل فقال ما أظنه إلا ذهب
فقالوا إن تكن في شك فإنا مستيقنون
قال عميرة فسعيت يميناً وشمالاً فإذا أنا بسواد من الليل عظيم
فحسبته الجيش فبت أرصده أخاف أن يأخذوني حتى أضاء الصبح
فإذا خمسون ومئة نعامة وإذا ناقتي تخطر قائمة قريبة مني
فأجددت السير يومي ذاك حتى وجدت بئر في نسعة
فسقيت راحلتي وطعمت من تمر كان معي وشربت
ثم ركبت حتى أصبحت ,,, فإذا أنا بناس يعلقون السدر
فتحرفت عنهم مخافة أن يأخذوني فنادى بعضهم
إنما نحن صدار البيت فلا تخف
فنفذت حتى أصبحت في طلح وبها جماعة من بني يربوع
فقلت قد غزاكم الجيش من بكر بن وائل برئيسين وكراع وعدد
فبعث بنو رياح بن يربوع فارسين طليعة
وبعث بنو ثعلبة فارسين ربيئة في وجه أخر
ومكث بنو يربوع يوقدون نارهم على صمد طلح
فكانوا كذلك ثلاثاً ثم إن فارسي بني ثعلبة
جاءا فقالا لم نحسس شيئاً ,,, قال عميرة ما تمنيت الموت قط
إلا يومئذ حين جاء الفارسان لم يحسا شيئاً
مخافة ان يكونوا أرادوا غيرهم فيكون ما حدثتهم باطلاً
وليلة ذهبت ناقتي مخافة أن أوخذ فيقال نام فأخذ
فلما تعالي النهار من اليوم الثالث طلع فارسا بني رياح
فقالا تركنا القوم حين نزلوا القيسومية
قال فتلببنا ثم ركبنا ثم أخذنا طريقاً مختلفاً
حتى وردنا الينسوعة حين غابت الشمس
فوجدنا القوم حين استقوا ونثروا التمر وتخففوا للغارة
ثم اخذوا في السير فاتبعناهم حتى وارى أثرهم عنا الليل
واستقبلوا أسفل ذي طلوح ,,,
قال عميرة : وكانت تحتي فرس ذريعة العنق
فمضت بي ففقدني عتوة بن أرقم
فقال يا بني يربوع إن عميرة قد مضى لينذر أخواله
فقال عتيبة بن الحارث كذبت ما ينفس عميرة علينا الغنم والظفر
قال فسمعت ما قال الرجلان فوقفت حتى أدركوني
وقد خشيت لغط القوم مخافة أن ينذروا بأنفسهم
حتى إذا كنا حيث أطلع الطريق من ذي طلوح
وقفنا وأمسكنا بحكمات الخيل ثم بعثنا طليعة أخرى
فأتانا فأخبرنا أنهم نزول بأسفل ذي طلوح
فمكثنا حتى إذا برق الصبح ركبنا وركب القوم واستعدوا للغارة
وقد كان أبجر حين مروا بسفار قال للحوفزان
تعلم إني لأظن عميرة قد دهانا ,,, وإني لأعرف هذا النوى
قال الحوفزان ما كان ليفعل ذلك
قال عميرة: فدفعنا الخيل عليهم وهم يريدون أن يغيروا
فكنت أول فارس طلع فناديت ياأبجر هلم إلي
قال من أنت قلت عميرة قال كذبت فسفرت عن وجهي فعرفني
فنزل عن فرس كان مركبا عليها وعلي ملاءة لي حمراء
فطرحتها ثم جلس عليها
قال وأخذ الجيش كلهم فلم يفلت منهم أحد
غير شيخ من بني شيبان وأحد بني سعد بن همام بن مرة بن شيبان
نجا على فرس له وقد كان أخوه معه فأُخذ مع من أُخذ من بني شيبان
فلما أتى الشيخ الحي ,,, سألتة بنت أخيه عن أبيها
فقال الشيخ :
|
تسائلني هنيـدة عـن أبيهـاوما أدري وما عبدت تميم |
غداة عهدتهـن مغلصمـاتلهـن بكـل محنـيـة نحـيـم |
فما أدري اجبناً كان طبيأم الكوس إذا عد الحزيـم |
|
وأُخذ الحارث بن شريك ,,, يومئذ أخذه حنظلة بن بشر
وكان نقيلاً في بني بشر ,,, ولم يشهدها من بني مالك غيره
فأختصم عبد الله بن الحارث وعبد عمرو بن سنان في الحارث
فقال حكموني في نفسي والله لا أخيب ذا حق
فحكموه فأعطى عبد الله بن الحارث مئة من الإبل
وأعطى عبد عمرو مئة وجعل ناصيته لحنظلة بن بشر
فقال عبد عمرو للحارث : إن بين بني جارية بن سليط وبين بني مرة موادعة
وإنه لا يحل لي أن أزراك شيئاً وردها وأما عبد الله بن الحارث
فكان يسمي المئة التي أخذها منه الخابسة
وأُخذ عبد الله بن عنمة الضبي وكان في بني شيبان
فافتكة متمم بن نويرة التميمي
فقال ابن عنمة يمدح متمماً ويتلهف على عميرة بن طارق
بإنذاره قومه على أخواله بني عجل :
|
عميـرة فـاق السهـم بينـي وبينـهفلا يطعمن الخمـرإن هـو أصعـدا |
فلو أرى جاراً وابن أخت وصاحبـاًتكـبـد مـنــا قـبـلـه مـــا تـكـبـدا |
رأيـت رجـالاً لـم نـكـن لنبيعـهـميباعـون بالبعـران مثنـى وموحـدا |
طعامـهـم لـحـم حــرام علـيـهـمويسقون بعد الري شربـاً مصـردا |
فـإن ليربـوع علـى الجيـش منـةمجلـلـة نـالـت سـويـدا وأسـعــدا |
جزى الله رب الناس عني متمماًبخيـر الجـزاء مـا أعـف وأمـجـدا |
كأنـي غـداة الصمـد حيـن دعوتـهتفرعـت حصـنـاً لا يــرام مـمـردا |
أجـيـرت بـــه أبـنـاؤنـا ودمـاؤنــاوشــارك فــي إطلاقـنـا وتـفـردا |
أبـا نهشـل إنـي لكـم غيـر كـافـرولا جاعل من دونك المال مؤصدا |
|
وقال عميرة بن طارق التميمي
|
أقـلـي عـلـي الـلـوم يـــا أم خـثـرمـايـكـن ذاك أدنــى للـصـواب وأكـرمــا |
ولاتعـذلـيـنـي إن رأيــــت مـعـاشــراًلهـم نـعـم دثــر وإن كـنـت مصـرمـا |
متى ما نكن في الناس نحن وهم معاًنكـن منهـم أكـسـى جنـوبـاً وأطعـمـا |
مـنـاك الإلـــه أن كـرهــت جمـاعـنـابمثـل أبــي قــرط إذا اللـيـل أظلـمـا |
إذا مـــا رأى ذوداً ضـنـئــن لـعـاجــزلئـيـم تـصـدى وجـهـه حـيـث يـمـمـا |
يـسـوق الـفــراء لا يحـسـيـن غـيــرهكفيـحـاً ولا جــاراً كـريـمـاً ولا ابـنـمـا |
فــدع ذا ولـكـن غـيـره قــد أهـمـنـيأمــــيــــر أراد ان أُلام وأُشــتـــمـــا |
فــلا تأمـرنـي يـابـن أسـمـاء بـالـتـيتـجـر الفـتـى ذا الطـعـم ان يتكـلـمـا |
بـأن تغتـزوا قـولـي وأجـلـس فيـكـموأجعـل علمـي ظــن غـيـب مرجـمـا |
ولـمـا رأيــت الـقـوم جــد نفـيـرهـمدعــوت نـجـيـي مـحــرزاً والمثـلـمـا |
وأعـــرض عـنــي قـعـنـب وكـأنـمــايـرى أهـل أود مــن صــداء وسلمـهـا |
فكلفـت مـا عنـدي مـن الهـم ناقتـيمـخــافــة يـــــوم ان ألام وأنــدمـــا |
فمـرت بجنـب الــزور ثــم أصبـحـتوقــد جــاوزت بالأقحـونـات مخـرمـا |
كــــأن يـديـهــا إن أجــــد نـجــاؤهــايــدا مـعـول خـرقـاء تسـعـد مـأتـمـا |
تـرائـن الـذيـن حولـهـا وهـــي لـبـهـارخـــي ولا تـبـكـي لـشـجـو فتئـلـمـا |
ومــرت عـلـى وحشـيـهـا وتـذكــرتنصـيـاً ومــاء مـــن عـبـيـة أسـحـمـا |
حلـفـت فـلـم تـأثـم يميـنـي لأثـــأرنعـديـاً ونعـمـان بـــن قـيــل وأيـهـمـا |
وبـرت يمينـي أن رأيـت ابـن فلحـسيجـر كمـا جـروا هــدي ابــن أصـرمـا |
فأفـلـت بسـطـام جـريـضـاً بنـفـسـهوغـادرن فـي كـرشـاء لـدنـاً مقـومـاً |
أثـــم أخـــذت بــعــد ذاك تـلـومـنـيفسائل بني الأحـلام مـن كـان أظلمـا |
|